السيد الگلپايگاني
65
كتاب القضاء
بخلاف المقام ، فإن مرجع النزاع فيه إلى إنكار أصل القسمة العرفية ، ضرورة أن القسمة من دون التعديل لا تسمى قسمة عرفا أيضا ، والحاصل أن القسمة عبارة في العرف عن التمييز والافراز حسبما عرفت سابقا ، فإن سلم وقوعها فلا معنى لدعوى غلط أحد الشريكين فيها ، وإلا فمرجع النزاع إلى أصل وقوعها ) . قلت : حاصل كلامه عدم انقسام القسمة إلى الصحيحة والفاسدة ، بل أمرها يدور بين الوجود والعدم ، وليس الأمر كما ذكره بل في القرآن الكريم : ( تلك إذا قسمة ضيزى ) ( 1 ) . قال الآشتياني : ( ثم أجاب دام ظله عن الاشكال المذكور بوجهين أحدهما ، أن يكون المراد بالقسمة هي صورتها لا القسمة الحقيقة فيقال : إن الأصل صحة ما وقع من صورة القسمة المسلمة بينهم ) . قلت : ولم يتضح لنا معنى هذا الكلام . قال : ( ( ثانيهما : أن يكون المراد منها سبب القسمة ، أي فعل القاسم الذي هو سبب لتحقق التميز ، فإنه قد يقع ولا يترتب عليه التميز والانعزال ، وقد يقع ويترتب عليه ، وقد يقع ويشك في ترتبه عليه ، فالأصل الترتب نظرا إلى أصالة الصحة في الفعل الواقع من المسلم ) . وكيف كان : ( فإن أقام بينة سمعت وحكم ببطلان القسمة ) وذلك كما قال المحقق ( لأن فائدتها تمييز الحق ولم يحصل ) التمييز لبقاء مقدار من حق أحدهما في سهم الآخر ، وطريق إقامة البينة كما في المسالك أن يحضرا قاسمين حاذقين لينظر أو يمسحا ويعرفا الحال ويشهدا ، فإن شهد القاسم وآخر معه بصحة القسمة قال العلامة إن كان عمله بأجرة فهو متهم وإن كان مجانا اعتبرت الشهادة ووقع التعارض بين البينتين ، لكنه مشكل كما في الجواهر لأن شهادة الانسان في حق نفسه غير مسموعة بل لا تقبل في عمل الغير الذي يرجع إليه ، نفعه ، نعم يكون قوله
--> ( 1 ) سورة النجم 22 .